السيد مصطفى الحسيني الرودباري

128

الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة

أسرع ، فسكت ، انتظر حتّى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه : أكثروا من الماء فاستقوا وأكثروا ، ثم ارتحلوا ، فسار حتّى انتهى إلى زبالة ، فأتاه خبر عبداللَّه بن يقطر ، فأخرج إلى الناس كتاباً فقرأه عليهم : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . أمّا بعد ، فإنّه قد أتانا خبر فظيع : قُتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبداللَّه بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف غير حرج ، ليس عليه ذمام ، فتفرّق الناس عنه وأخذوا يميناً وشمالًا ، حتّى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير ممّن انضمّوا إليه ، وإنّما فعل ذلك لأنّه عليه السلام علم أنّ الأعراب الذين اتّبعوه إنّما اتّبعوه وهم يظنّون أنّه يأتي بلداً قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه إلّاوهم يعلمون على ما يقدمون ، فلمّا كان السحر أمر أصحابه فاستقوا ماءً وأكثروا ، ثمّ سار حتّى مرّ ببطن العقبة « 1 » . 6 - خبر رؤياه عليه السلام عند قيلولته عن طريق أهل السنّة : ( 311 ) تاريخ الطبري : عبد الرحمان بن جندب ، عن عقبة بن سمعان قال : لمّا كان في آخر الليل أمر الحسين بالاستقاء من الماء ، ثمّ أمرنا بالرحيل ففعلنا ، قال : فلمّا ارتحلنا من قصر بني مقاتل وسرنا بساعة خفق الحسين عليه السلام برأسه خفقة ، ثمّ انتبه وهو يقول : إنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون ، والحمد للَّه‌ربّ العالمين ، قال : ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً ، قال : فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين عليه السلام على فرس له ، فقال : إنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون ، والحمد للَّه‌ربّ العالمين ، يا أبت جعلت فداك ، ممّ حمدتّ واسترجعت ؟ قال : يا بني ، إنّي خفقت برأسي خفقة فعنَّ لي فارس على فرس فقال : القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم ، فعلمت أنّها أنفسنا نُعيت إلينا ، قال له : يا أبت ، لا أراك اللَّه

--> ( 1 ) . الإرشاد 2 : 75 - 76 .